النويري
331
نهاية الأرب في فنون الأدب
فجلس رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وليس عند أبي بكر إلا أنا وأختي أسماء ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « أخرج عنّى من عندك » قال : يا رسول اللَّه ، إنما هما ابنتاى ، وما ذاك فداك أبي وأمي ؟ قال : « إن اللَّه أذن لي في الخروج » . فقال أبو بكر : الصحبة يا رسول اللَّه ! قال : « الصحبة » . قالت : فو اللَّه ما شعرت قط قبل ذلك اليوم أن أحدا يبكى من الفرح حتى رأيت أبا بكر يبكى يومئذ ، ثم قال : يا نبىّ اللَّه ، إن هاتين راحلتان كنت أعددتهما لهذا . فاستأجرا عبد اللَّه بن أرقط - وقيل : الأريقط - الليثي وكان مشركا ، يدلَّهما على الطريق ، ودفعا إليه راحلتيهما ، فكانتا عنده يرعاهما لميعادهما . قال ابن إسحاق : ولم يعلم بخروج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أحد حين خرج إلا أبو بكر وآل أبي بكر ، وعلي بن أبي طالب ، أخبره رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بخروجه ، وأمره أن يتخلف بعده ، حتى يؤدى عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم الودائع التي كانت عنده للناس . ذكر خبر الغار وما قيل فيه قال : لما أجمع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم الخروج أتى أبا بكر فخرجا من خوخة لأبى بكر في ظهر بيته ، ثم عمدا إلى غار بثور - جبل بأسفل مكة - فدخلاه ، وأمر أبو بكر ابنه عبد اللَّه أن يتسمّع لهما ما يقول الناس فيهما نهاره ، ثم يأتيهما إذا أمسى بما يكون في ذلك اليوم من الخبر ، وأمر عامر بن فهيرة مولاه أن يرعى غنمه نهاره ثم يريحها عليهما إذا أمسى في الغار ، وكانت أسماء بنت أبي بكر تأتيهما من الطعام إذا أمست بما يصلحهما . قال ابن هشام : حدّثنى بعض أهل العلم أن الحسن بن أبي الحسن قال : لما انتهى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وأبو بكر إلى الغار ليلا دخل أبو بكر قبل